في قلب الأروقة الزجاجية لنادي ريال مدريد الإسباني وبين طوابق المفاوضات الخطيرة، يقف كيليان مبابي كنقطة تحول غير معلنة. الكشف الأحدث من الصحافة الإسبانية يُظهر أن انضمام مبابي الصيف الماضي مجانا من باريس سان جيرمان تسبب في تجميد مفاوضات تجديد عقد فينيسيوس جونيور، مما وضع إدارة النادي في مأزق مالي وتفاوضي غير متوقع.
فينيسيوس، الذي عقده ينتهي صيف 2026، طالب – بحسب المصادر – بأن يُمنح نفس راتب مبابي، وهو ما أدى إلى تجميد محادثات التجديد رغم اتفاق مبدئي مسبق. في ظل مدير فني جديد هو تشابي ألونسو، وشروط رسمية لم تتغير، تصبح التفاصيل هنا أكثر من مجرد أرقام. إنها تحوّل حقيقي في معادلات القوة داخل النادي: مبابي أصبح “عصا سحرية” لدى بيريز في مفاوضات السوق المستقبلية.
هذا المقال يستكشف تطورات القضية، الخلفيات المالية، التأثيرات داخل غرفة الملابس، وأسرار استراتيجية إدارة ريال مدريد في ظل زمن مبابي المتغير.

مباريات القوة في الأجور داخل ريال مدريد
في قلب الأزمة يكمن سباق غير معلن بين اللاعبين على صدر القائمة المالية. حالياً، يُقدّر أن راتب فينيسيوس الحالي يبلغ نحو 15 مليون يورو صافي سنويًا، وهو الرقم نفسه تقريبًا الذي يحصل عليه مبابي. أما طلب فينيسيوس الجديد، فيصل إلى 20 مليون يورو صافي، أي بزيادة قدرها 5 ملايين .
لكن هذه الزيادة البسيطة نسبياً تحمل دلالات كبيرة: إذا قرر النادي تلبية هذا الطلب، فإنه سيضع نفسه أمام سلة ضخمة من المطالب المشابهة من لاعبين مثل بيلينغهام، ناهيك عن مبابي نفسه. ولذلك، ترى الإدارة أن الراتب المطلوب لم يكن بزيادة كبيرة، لكن تكاثره يهدد توازن هيكل الرواتب. هذا ما دفع ريال مدريد إلى تعليق المفاوضات والاعتماد على فترة عام كامل قبل إعادة التفكير في التجديد وفحص الأداء العام للاعب.
ماذا تغيّر بعد وصول مبابي؟ ديناميكيات جديدة
انضمام مبابي الصيف الماضي بعقد حر جعل النادي الإسباني يُعيد حساباته تمامًا في المنظومة الرياضية. ببساطة، راتب مبابي أصبح معيارًا جديدًا يُقارن به من قبل اللاعبين الذين سبق انضمامهم.
ووفق صحيفة kadenaser الإسبانية، فإن فينيسيوس طلب المساواة مع راتب مبابي تحديداً، لا مع أي لاعب آخر. أي أن وجود مبابي أصبح سببًا مباشرًا في تجميد المحادثات، ليس بسوء نية، بل لنقص المساحة المالية أمام النادي لتلبية طلبه دون الخروج عن هيكله المالي.
هذا الأمر يضع بيريز أمام ورطة: إذا وافق، فإنه يفتح باب الأجور المفتوحة، وإذا رفض، فقد يفقد أحد أهم نجوم الفريق أو يُثير استياء غير معلن داخل غرفة الملابس.
المدرب الجديد Xabi Alonso والمعادلات التكتيكية والمالية
تحت قيادة تشابي ألونسو، تغير المشهد في ريال مدريد بشكل كبير. ألونسو لا يريد لاعبين على الكشوف لأنصاف المواهب فقط، بل يطالب بمجهود جماعي واضح داخل الملعب وخارجه. وفي خبر نشر مؤخراً، فإن ريال مدريد يرى أن فينيسيوس لم يقدم أفضل مستوياته في الموسم الفائت، علماً أن المدرب الجديد يقدّر هذا الأداء أقل من أداء لاعبين آخرين مثل رودريغو ومبابي.
وبحسب تحليل من Sports Illustrated، فإن الإدارة ترى أن راتب فينيسيوس المرتفع قد لا يكون مبرّرًا بالمردود الفني، خاصة إذا استمر هذا التراجع. وهذا ما يجعل تجديد عقده قرارًا مشروطًا بتحسّن الأداء العام العام القادم ضمن خطة بنائية واضحة تحت قيادة ألونسو.
توترات الغرفة وخطورة تأثير الأجور
وجود نجوم كبار مثل مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام في نفس الفريق، يخلق تحديات ضاغطة في غرفة الملابس. وقد رصدت تقارير أن تلميحات فينيسيوس بشأن راتب مبابي فجّر توتراً داخليًا ما بين اللاعبين، ما قد يُعرف بـ “حرب الأجور” إذا لم تتم بمساواة واضحة أو سياسة شفافة من الإدارة.
الموقع الإسباني Minute Media أشار إلى أن الإدارة لا ترغب إطلاقًا في السماح لمجموعة من اللاعبين بخلخلة التسلسل الهرمي، لأن ذلك يُضعف صورة النادي كمنظمة متماسكة. ولذلك يتم التعامل بحذر مع ملف فينيسيوس، وهكذا يتم منع تأثيره على مفاوضات بقية اللاعبين أو إفهامهم أن المساواة بالنجم الفرنسي ممكنة بشرط الأداء والتحكم الاجتماعي داخل الفريق.
العروض السعودية وجناح استراتيجية بيريز المالية
السعودية عادت إلى الصورة بقوة، بعد سنوات من محاولات استقطاب نجوم الصف الأول. تقديرات من TalkSport تفيد بأن عرضًا بنحو 350 مليون يورو تم تقديمه لضم فينيسيوس من أحد أندية الدوري السعودي، وهو رقم قياسي عالمي .
حتى شبكة كادينا سير الإسبانية أفادت بعرض سابق من السعودية بقيمة 200 مليون يورو لشراء اللاعب، عرض يُعد فرصة “العصا السحرية” لفلورنتينو بيريز، لأنه بمثابة مورد مالي لإعادة ترتيب الفريق، بما في ذلك ضم مهاجم مثل إيرلينغ هالاند من مانشستر سيتي وتشكيل ثنائي هجومي مبابي-هالاند الذي حلم به الكثيرون .
في حال استمرار الجمود وعدم التوصل إلى اتفاق، يُمكن لريال مدريد استغلال العرض السعودي كبطاقة ضغط أو خروج مالي كبير لصالح استراتيجية إعادة التشكيل متوسطة المدى.
خريطة الطريق القادمة: التجديد أو البيع؟
- المحطة 2026: في هذه السنة من المفترض أن تستأنف مفاوضات التجديد بعد مرور موسم كامل، حيث سيكون لإدارة ريال مدريد الفرصة لمراجعة أداء فينيسيوس والحكم على طلبه المالي بناءً على مردوده الفعلي. مصادر الصحافة تشير إلى أن النادي مستعد للتفاوض، لكنه لن يتخلى عن ضبط هيكل الرواتب، وقد يقدّم عقدًا يعتمد على بنود متغيرة مرتبطة بالنتائج .
- البيع في 2026: إذا لم توافق الإدارة على رفع راتب فينيسيوس، وتجدد الأداء لم يكن كافياً، فقد يُعرض اللاعب للبيع في السوق الصيفي، خصوصًا إذا تم تلقي عروض بمئات الملايين من دول مثل السعودية. حسب تصريحات، عرض 200 مليون يورو لم يُرفض نهائياً، وهو خيار يُمكن تنفيذه إذا كانت “عصا بيريز السحرية” جاهزة للاستخدام فعلاً.
جدول مقارنة سريع
| العنصر | الفارق الحالي | المطلوب من فينيسيوس | ماذا يعني موقع مبابي؟ |
|---|---|---|---|
| الراتب الصافي السنوي | ~15 مليون يورو لكل منهما | ~20 مليون جنيه صافي | يظهر كمقارنة معيارية أثارت الطلب |
| الاتفاق المبدئي مع النادي | تم التوصل إليه في منتصف الموسم | رفض لاحق وإعادة تفاوض | مبابي بوجوده جعل الطلبات ترتفع |
| تقييم الإدارة للوضع | الاتفاق كان مقبولاً في البداية | الطلبات الجديدة مقلقة | مبابي خلق سياق لغلاف تفاوضي مختلف |
| العرض السعودي المحتمل | كان 200-350 مليون | إمكانية استخدامه كضغط | مبابي يسهم في خلق الاهتمام الخارجي |
| القرار المحتمل في 2026 | تجميد | تجديد جزئي أو بيع | ملف مبابي يحافظ على توازن القرار |
ماذا يمكن أن نتوقع؟
في النهاية، يبدو أن القضية ليست مجرد رقم مالي أو راتب، بل معركة نفوذ داخل نادي يعيش تغيّرًا تكتيكيًا وإداريًا. تجديد عقد فينيسيوس وقف في نقطة تقاطع بين الأداء، النفوذ، وموقف مبابي كمعيار و”عصا سحرية” مالية لبيريز.
إدارة ريال مدريد أمام خيارات مربكة: تجديد بشروط مقيدة، بيع مقابل مليارات لتعويض الخطة الهجومية المستقبلية، أو انتظار موسم أفضل ليُبرر راتبًا أعلى داخل بنية الحكم التكتيكي الجديدة.
القرار الذي ستتخذه الإدارة خلال الموسم القادم، سيحدد ليس فقط مستقبل فينيسيوس، بل شكل الفريق تحت قيادة ألونسو، ومكانة مبابي داخل الميلغرام المالي للنادي.
اقرأ أيضًا: لاعب ليفربول ينتهي عقده.. صراع ناري بين برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونخ على الصفقة المرتقبة!
